رداً على احتكار شركات التكنولوجيا .. الخطوة التالية: وزارة للحقيقة

شركات التكنولوجيا وزارة للحقيقة

0 42

“شركات التكنولوجيا وزارة للحقيقة”.. تقودنا مشكلة احتكار شركات التكنولوجيا الكبيرة التي تتحكم في الفضاء العام والاتصالات مباشرة إلى ديستوبيا أورويل في عام 1984.

اليوم، لا أحد لديه فكرة دقيقة عما يجب أن تبدو عليه إزالة الاحتكار. التوقعات الوحيدة هي أن فهم العالم يجب ألا يعتمد على عدد قليل من الأشخاص الذين يترأسون أغنى الشركات في العالم.

هناك طريقتان للتخلص من احتكار العديد من شركات التكنولوجيا. الأولى تقنية: وهي “اجعل تطبيقك لك وللغير وادع المستخدمين لاستخدامه، والثانية عبارة عن عملية طويلة الأمد لكسر احتكارات السوق، أي احتكار القلة.

في الواقع، تخلص من البلطجة التي تمارسها شركات التكنولوجيا الكبرى، وقم ببناء الإنترنت الخاص بك.

شركات التكنولوجيا وزارة للحقيقة
شركات التكنولوجيا وزارة للحقيقة

“لكن إذا كان هذا التطبيق في أسواق يهيمن الغير عليها، أي متاجر التطبيقات، Apple و Google، فهذا يعني أنك ستعتمد على شخص آخر.

بالطبع، يمكنك القول، لا مشكلة، لدي أيضاً موقع الويب الخاص بي على الخادم الخاص بي في مركز البيانات الخاص بي. عظيم، لكن لا تنس، أن تكون مرئياً للكل في جميع أنحاء العالم، واليوم، فإن تفكيرك بأي عمل جاد موجه عالمياً، يستوجب منك أن تكون لديك علاقات تجارية مع عدد كبير من الشركات الأخرى التي تتيح لك أن تكون مرئياً على الإطلاق، حتى لا تكون ضحية سهلة لهجوم الهاكر الجماعي”.

في هذه الحالة، كما حدث مؤخراً مع شبكة التواصل الاجتماعي Parlor، قد “تفكر الشركات التي تقدم خدمات البنية التحتية للإنترنت بالحاجة” إلى إغلاقك، إي إيقاف موقعك الالكتروني وحجب حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا الحل في بناء شبكة الأنترنت ممكن نظرياً، لكنه مكلف للغاية ويصعب تحقيقه عملياً، وهو مناسب فقط للدول الكبيرة لأنه يتعلق ببناء نظام مواز – إنترنت جديد سيتم استخدامه في بلد واحد فقط. مع ذلك، فهذا الإنترنت سيكون غير متواصل مع الوجود العالمي.

حلول تنظيمية طويلة الأمد

من ناحية أخرى، هناك حلول تنظيمية. لكنها أيضاً إشكالية، على أقل تقدير. إذ لا يمكن أن يكون دعم الشركات التي تقدم خدمات البنية التحتية حلاً جيداً.

ليس من المؤكد أن كل بلد أفضل من مالك خاص لشبكة اجتماعية، لكن هناك مشكلة أخرى. غالباً ما نجد أن بعض الشركات المعروف بأنها أمريكية، أوروبية، روسية، صينية، هي غير ذلك، لذلك عندما تنظر إلى دولة مكان مقرها الرئيسي، فهذا لا يعني أن مالكها أو مالكيها هم من نفس تلك الدولة، وهذه مشكلة قانونية في حالة أي تأميم تلك الشركة.

أحد الأسئلة التي يتم كسر الرماح حولها حالياً في أمريكا هو إذا كان يجب أن يتمتع مزودو الإنترنت ومشغلو الشبكات الاجتماعية بحصانتهم بموجب المادة 230 من قانون الاتصالات لعام 1996، المادة التي بموجبها يعتبر هؤلاء على أنهم مقدمو خدمة وأنهم غير مسؤولين عن المحتوى الذي ينشره الآخرون من مواد ومقالات وملفات وتحميلات على خوادمها.

لقد أدى ذلك إلى انتشار خدمات الإنترنت وزيادة عدد المستخدمين. لكننا نصل الآن إلى موقف آخر يتخذ فيه أصحاب الشبكات الاجتماعية خطوات تحريرية، ليس فقط بإلغاء حسابات شخص ما، ولكن أيضاً بإدراج رسائل التحذير والتعلم الخاصة بهم في رسائل مستخدمي تلك الشبكات. بعبارة أخرى، إذا تم إعفاؤك من مسؤولية توفير خدمة البنية التحتية، فلا بأس بذلك، ولكن إذا كنت تتدخل في المحتوى فأنت محرر. إذا كنت محرر وسائط، فأنت أيضاً تتحمل مسؤولية المحتوى.

إذا تم تقديم هذا المستوى من المسؤولية على الشبكات الاجتماعية، فهناك احتمال أن تتم مقاضاة من يفعل ذلك، ولا يمكن التنبؤ بعواقب ذلك.

الأمل الوحيد في إيجاد طريقة لكسر احتكار شركات التكنولوجيا هو رفع دعوى قضائية أمام محكمة نيويورك، حيث قبل بضعة أسابيع تم رفع دعوى من قبل 48 ولاية فيدرالية أمريكية ضد فيسبوك بتهمة السلوك الاحتكاري وخنق المنافسة.

اقرأ المزيد: SELFI السيلفي يكشف عن شخصيتك وحالتك الاجتماعية وسنوات عمرك؟..

الأمر المثير للاهتمام هو أن الجميع، بغض النظر عن الانتماء السياسي والآراء الأيديولوجية للعالم، اتفقوا على أن الشبكات الاجتماعية الكبيرة هي ثقل موازن للتأثير السياسي.

بمعنى آخر، هي ليست ساحة صراع بين المحافظين والليبراليين، من اليسار واليمين، ولكنه صراع أكبر بكثير بين الشركات من ناحية والكيانات السياسية من ناحية أخرى. إنه صراع بين سيادة الدولة وسيادة الشركات العالمية التي تنظر إلى العالم ككل حصرياً.

نظراً لأن هذه دعوى قضائية حديثة، سوف تستغرق سنوات، لأنه من ناحية لديك دول ذات موارد غير محدودة، ومن ناحية أخرى واحدة من أغنى الشركات في العالم التي يمكنها أيضاً تعيين فرق كبيرة من المحامين والمشاركة في محاكمة بنهاية غير مؤكدة للغاية.

شركات التكنولوجيا وزارة للحقيقة 

كيف يعمل احتكار شركات التكنولوجيا

إن ثقة “الفرسان الخمسة” “Five Horsemen“، اللقب الذي يطلق على شركات التكنولوجيا الكبرى بالعامية (انضمت أمازون Amazon إلى Google و Microsoft و Facebook و Apple مؤخراً)، ليست نابعة فقط من خلال العائدات المالية الهائلة، والتي زادت بشكل كبير جداً في وقت الوباء، حين خسر الناس وظائفهم. وإنما تأتي تلك الثقة من إحساس تلك الشركات بأنه لا يمكن استبدالها بأي بنية أخرى وبفضل موقع الاحتكار الذي بنته.

كيف يعمل هذا الاحتكار؟ توجد خلف الشبكات الاجتماعية شركات غير مرئية للمستخدمين النهائيين، تسمح للنظام بأكمله بالعمل، وبما أن الإنترنت الحديث لا يستخدم كمبيوتر محمول أو سطح مكتب، بل هاتفاً محمولاً، فإننا نقوم بتنزيل التطبيقات من سوقين مهيمن عليهما – أحدهما لهواتف Android، مالك شركة Google وآخرون لأجهزة iPhone، مملوكة لشركة Apple.

 

الدخل الكبير والثقة بالنفس يساوي الاحتكار

من الواضح أن العقوبات ليس لها أي تأثير على شركات التكنولوجيا الكبيرة – يمكن للدول معاقبتها متى شاءت، لكن الدخل المالي الذي تدره، يمنحها القدرة على دفع الغرامات المالية مهما كانت، والاستمرار كما كانت من قبل وربما أكثر. لقد رأينا كيف يبدو الأمر عندما فرضت أيرلندا غرامة على فيسبوك بقيمة نصف مليون يورو. لقد رأينا كيف يبدو الأمر عندما فرضت فرنسا غرامات على Google بمبلغ 100 مليون وغرمت أمازون 35 مليون يورو.

في سلوك شركات التكنولوجيا الكبيرة، الفرسان الخمسة “Five Horsemen” لم ولن يتغير شيء.

لن يتغير الأمر حتى عندما 400 سياسي مؤثرون للغاية (ناهيك عن الأكثر نفوذاً) في العالم يناشدون أمازون لتغيير ممارساتها التجارية، أو عندما يطلب الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز أوبرادور أن يكون أحد موضوعات اجتماع مجموعة العشرين هو تأثير مالكي الشبكات الاجتماعية على التواصل العالمي. أو عندما يغلق رئيس حسابه على WhatsApp ويتحول إلى شبكة اجتماعية بديلة.

اقرأ المزيد: جوجل Google تهدد بإيقاف البحث في أستراليا بسبب قانون يلزمها بدفع أموال لناشري الأخبار

قد يعجبك ايضا
%d مدونون معجبون بهذه: